محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
309
المجموع اللفيف
المعيطي ، من آدب الناس وأطرفهم وألسنهم ، فاتفق [ أن ] بات ليلة في بعض المساجد ، ينتابها أهل مصر للتبرّك بالدعاء فيها ، مثل مسجد موسى عليه السلام ، والموضع المعروف بكهف السودان وغيرها ، وبات في المسجد جماعة ، فصاح به رجل عباسيّ وسط الليل ، والمجلس بأزز [ 1 ] : يا أبا بكر ، من ضرب رقبة عقبة [ 115 و ] بن أبي معيط ؟ [ 2 ] فقال : قد اختلف القول علينا في ذلك ، فقيل عليّ بن أبي طالب صلى اللّه عليه ، وهو الأحبّ إلينا ، وقيل : أبو اليسر بن [ عمرو ] [ 3 ] وهو الذي شدّ يد سيدي العباس بالقدّ ليلة بدر فأحجله [ 4 ] ، وأضحك منه السامعين . قال الوزير رحمه الله : وأنا أتعجب من قوله : ( سيدي العباس ) فان هذه اللفظة هي العيارة والنّكف [ 5 ] كلّه ، وكان أبو بكر هذا أديبا مليحا . قال الوزير أبو القاسم المغربي رحمه الله : وأخبرني أبي قال : كان أبو بكر المعيطي أشدّ مخالطة ومؤانسة لأبي جعفر العلوي المعروف بمسلم ، وهو : محمد بن عبد اللّه بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه ابن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان بينهما مع موجبات التباين مثل الذي كان بين الكميت والطرماح [ 6 ] ،
--> [ 1 ] الأزز : الجمع الكثير المزدحم . [ 2 ] عقبة بن أبي معيط : عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس ، من مقدمي قريش في الجاهلية ، كنيته أبو الوليد ، وكنية أبيه أبو معيط ، كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة ، فأسروه يوم بدر وقتلوه ثم صلبوه ، وهو أول مصلوب في الإسلام ، كان قتله في موقعة بدر سنة 2 ه . ( الروض الأنف 2 / 76 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 27 ) [ 3 ] في حاشية الأصل : ( أبو اليسر : كعب بن عمرو ، هو أخو الحباب بن عمرو ) . أبو اليسر : كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن غنم ، ممن شهد بدرا ، وقتل يوم بدر من المشركين منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة ، وعاصم بن عوف بن ضبيرة من بني سهم ( السيرة النبوية 1 / 713 ) [ 4 ] أحجله : جعله يمشي على رجل رافعا الأخرى ، وحجل المقيد : وثب في مشيه . [ 5 ] يريد هنا الهزء والسخرية واللمز ، والتنابز هنا بين اتباع العلويين وأتباع العباسيين . [ 6 ] كان الكميت شيعيا زيديا ، وكان الطرماح خارجيا ، وكان بينهما صداقة ومودة ، رغم اختلاف مذهبيهما .